العلامة المجلسي

26

بحار الأنوار

" أولئك لهم أجرهم " ويؤتون أجرهم مرتين كما وعدوا في آية أخرى " إن الله سريع الحساب " لعلمه بالاعمال وما يستوجبه كل عامل من الجزاء فيسرع في الجزاء ويوصل الاجر الموعود سريعا . " أزواج مطهرة " ( 1 ) أي من الدماء ، ودرن الدنيا وأنجاسها ، وقيل من الأخلاق السيئة " وندخلهم ظلا ظليلا " أي دائما لا تنسخه الشمس ، مشتق من الظل لتأكيده ، كما قيل : ليل أليل . " وعد الله " ( 2 ) قال الطبرسي - رحمه الله - : أي وعد الله ذلك وعدا " حقا " مصدر مؤكد لما قبله ، كأنه قال : احقه حقا " ومن أصدق " استفهام فيه معنى النفي ، أي لا أجد أصدق من الله قولا فيما أخبر ، ووعدا فيما وعد ( 3 ) . " يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله " ( 4 ) أي آمنوا بألسنتهم وظاهرهم آمنوا بقلوبكم وباطنكم ليوافق ظاهركم باطنكم ، فالخطاب للمنافقين ، وقيل : الخطاب للمؤمنين على الحقيقة ، والمعنى أثبتوا على هذا الايمان في المستقبل ، وداوموا عليه ، واختاره الجبائي ، قال : لان الايمان الذي هو التصديق لا يبقى وإنما يستمر بأن يجدده الانسان حالا بعد حال . وقيل : الخطاب لأهل الكتاب ، أمروا بأن يؤمنوا بالنبي ، والكتاب الذي انزل عليه ، كما آمنوا بما معهم من التوراة والإنجيل ، ويكون وجه أمرهم بالتصديق بهما - وإن كانوا مصدقين بهما - أحد أمرين : إما أن يكون لان التوراة والإنجيل فيهما صفات نبينا وتصحيح نبوته فمن لم يصدقه ولم يصدق القرآن ، لا يكون مصدقا بهما ، لان في تكذيبه تكذيب التوراة والإنجيل . وإما أن يكون الله عز وجل أمرهم بالاقرار بمحمد والقرآن ، وبالكتاب

--> ( 1 ) النساء : 57 . ( 2 ) النساء : 122 . ( 3 ) مجمع البيان ج 3 ص 114 ( 4 ) النساء : 136 .